محمد بن جرير الطبري

392

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فغلبوهم على بلادهم ، واستنكحوا نساءهم ، واسترقوا أولادهم ، فكانوا بذلك يحكمون بالعدل ويوفون بالعهد ، وينصرون المظلوم ، ثم بدلوا وغيروا وجاروا في الحكم ، وأخافوا أهل البر والتقوى من عتره رسول الله ص ، فسلطكم عليهم لينتقم منهم بكم لتكونوا أشد عقوبة ، لأنكم طلبتموهم بالثار وقد عهد إلى الامام انكم تلقونهم في مثل هذه العدة فينصركم الله عز وجل عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم . وقد قرئ على قحطبه كتاب أبى مسلم من أبى مسلم إلى قحطبه : بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد ، فناهض عدوك ، فان الله عز وجل ناصرك ، فإذا ظهرت عليهم فاثخن في القتل فالتقوا في مستهل ذي الحجة سنه ثلاثين ومائه في يوم الجمعة ، فقال قحطبه : يا أهل خراسان ان هذا اليوم قد فضله الله تبارك وتعالى على سائر الأيام والعمل فيه مضاعف ، وهذا شهر عظيم فيه عيد من أعظم أعيادكم عند الله عز وجل ، وقد أخبرنا الامام انكم تنصرون في هذا اليوم من هذا الشهر على عدوكم ، فالقوه بجد وصبر واحتساب ، ف إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ثم ناهضهم وعلى ميمنته الحسن بن قحطبه ، وعلى ميسرته خالد بن برمك ومقاتل بن حكيم العكي ، فاقتتلوا وصبر بعضهم لبعض ، فقتل نباته ، وانهزم أهل الشام فقتل منهم عشره آلاف ، وبعث قحطبه إلى أبى مسلم برأس نباته وابنه حيه . قال : وأخبرنا شيخ من بنى عدى ، عن 9 أبيه ، قال : كان سالم بن راويه التميمي ممن هرب من أبى مسلم ، وخرج مع نصر ، ثم صار مع نباته ، فقاتل قحطبه بجرجان ، فانهزم الناس ، وبقي يقاتل وحده ، فحمل عليه عبد الله الطائي - وكان من فرسان قحطبه - فضربه سالم بن راويه على وجهه ، فاندر عينه ، وقاتلهم حتى اضطر إلى المسجد ، فدخله ودخلوا عليه ، فكان لا يشد من ناحية الا كشفهم ، فجعل ينادى : شربه ! فوالله لا نقعن لهم شرا يومى هذا وحرقوا عليه سقف المسجد ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه وجاءوا